نظام التنفيذ الجديد ومستندات تحصيل ديون الشركات
مراجعة عملية للسندات لأمر والكمبيالات والمدد النظامية وتبليغات التنفيذ، وما ينبغي للشركات ومستشاريها التحقق منه قبل اتخاذ إجراءات التحصيل.
- تاريخ النشر
- آخر تحديث
تميرك للمحاماة | روجعت الأحكام المشار إليها في ٢٠ أكتوبر ٢٠٢٦
ثبوت الدين، والمستند المثبت له، وصفة السند التنفيذي مسائل متمايزة. وهذا التمييز هو نقطة البداية للشركات التي تمنح الائتمان في المملكة عند الاستعداد لنفاذ نظام التنفيذ الجديد.
فالسؤال لا يقتصر على وجود مبلغ مستحق، بل يشمل صلاحية المستند الذي يحمله الدائن لسلوك طريق التنفيذ الذي يعوّل عليه، وبقاء هذه الصلاحية عند حلول الاستحقاق.
نُشر النظام الجديد في ١ مايو ٢٠٢٦، ونصت الفقرة (٢) من المادة الخامسة والستين على العمل به بعد مضي مائة وثمانين يوماً من تاريخ نشره. ويتناول هذا المقال أحكامه المنشورة استعداداً لنفاذها، لا باعتبارها أحكاماً واجبة التطبيق بالفعل في تاريخ المراجعة. [١]
التسجيل الإلكتروني ومراجعة السندات لأمر
عدّت الفقرة الفرعية (د) من الفقرة (١) من المادة السابعة الكمبيالات والسندات لأمر سندات تنفيذية متى كانت مسجلة في المنصات الإلكترونية الوطنية، وأحالت بيان شروط التسجيل وضوابطه وإجراءاته إلى اللائحة التنفيذية. [١]
لذلك، يُبحث التسجيل إلى جانب سائر الشروط النظامية للسند، لا بديلاً عنها. وتقتضي المراجعة ربط السند بالمعاملة التي صدر بشأنها: من أصدره؟ وما الالتزام الذي يتعلق به؟ ومتى يستحق؟ وما الذي سُدد منه؟ وكيف تثبت حالة تسجيله؟
وتكتسب الأحكام الانتقالية أهمية خاصة. فقد أبقى البند خامساً من المرسوم الملكي رقم (م/٢٣٧) صفة السند التنفيذي للكمبيالات والسندات لأمر الصادرة قبل نفاذ النظام، والمستوفية للشروط النظامية عدا التسجيل، لمدة سنة بعد النفاذ. والعبرة بتاريخ إصدار الورقة، لا بمجرد تاريخ العقد الذي نشأ عنه الدين. [٢]
ومن الحالات التي تستدعي المراجعة سند لأمر غير مسجل، صدر قبل النفاذ، ويحل أجله بعد انقضاء السنة الانتقالية. فتاريخ إصداره وحده لا يكفي للجزم ببقاء صفته التنفيذية عند الاستحقاق، كما أن الاستثناء لا يعجّل حلول الأجل. وعلى الدائن بحث المسار المتاح قبل التعويل على أن المستند القائم سيؤدي الغرض المقصود منه.
وهنا يلزم الفصل بين أصل الالتزام وصفة الورقة لأغراض التنفيذ. فانقضاء الاستثناء لا يعني، بذاته، انقضاء الدين؛ وبقاء الدين لا يحسم، وحده، الطريق الإجرائي المتاح لتحصيله.
والمطلوب مراجعة السندات القائمة، لا إلغاؤها واستبدالها جميعاً دون تمييز. فأي تعديل أو استبدال أو إجراء متعلق بالتسجيل يستلزم بحث أثره في المعاملة والحقوق المرتبطة بها.
السنوات العشر ليست مهلة موحدة لجميع المطالبات
تقضي المادة الحادية عشرة بعدم قبول طلب التنفيذ بموجب سند تنفيذي مضى على تاريخ استحقاقه أكثر من عشر سنوات، دون إخلال بالأحكام النظامية ذات الصلة. [١]
ولا يُفهم من ذلك منح مهلة جديدة موحدة لكل دين أو ورقة تجارية. بل يلزم التمييز بين المدة المتعلقة بقبول طلب التنفيذ وأي مدة أخرى تنطبق على الورقة أو المطالبة.
وتقرير أعمار الذمم المدينة نقطة بداية مفيدة، لكنه ليس سجلاً للمواعيد النظامية؛ فقد يعتمد تاريخ الفاتورة أو القيد المحاسبي بدلاً من التاريخ المؤثر نظاماً. ولذلك تبدأ المراجعة القانونية بتحديد الحكم الواجب التطبيق، وتاريخ استحقاق السند، وما سبق اتخاذه من إجراءات.
تبليغ التنفيذ يستلزم استجابة داخل المنشأة
توجب الفقرة (١) من المادة الخامسة عشرة على المنفذ ضده الإفصاح عن أمواله من تاريخ إبلاغه بأمر التنفيذ أو الإعلان المقرر نظاماً. وتقرر الفقرة (١) من المادة الثامنة عشرة بدء إجراءات التنفيذ الجبري في الأموال بعد مضي خمسة أيام عمل دون تنفيذ الالتزام، مع إمهاله عشرة أيام عمل إضافية إذا قدم ضماناً بنكياً يكفي للوفاء بالحق. [١]
وعملياً، ينبغي أن تعرف المنشأة من يتلقى التبليغ، ومن يحتفظ بالمستندات، ومن يملك صلاحية اتخاذ القرار. فلا تُترك متابعة الأمر إلى دورة التقارير الدورية المعتادة.
أما الدائن، فعليه التمييز بين بدء إجراءات التنفيذ والتحصيل الفعلي. فالنص على مهلة إجرائية لا يمثل ضماناً لاستلام المبلغ خلال خمسة أيام.
التمييز بين دين الشركة والإجراءات المتعلقة بالأشخاص
ربطت المادة التاسعة عشرة المنع من السفر بطلب يقدمه طالب التنفيذ بعد انقضاء المدة المحددة في الفقرة (١) من المادة الثامنة عشرة، ونظمت مدة المنع وأسباب رفعه. [١]
وعندما يكون النزاع متعلقاً بشركة، يلزم أولاً تحديد من يجري التنفيذ في مواجهته. فلا يصح تصوير الدين المستحق على الشركة على أنه يؤدي تلقائياً إلى اتخاذ إجراءات شخصية ضد كل شريك أو مدير. وقد أفردت المادة الحادية والأربعون أحكاماً للتنفيذ على الشخصية الاعتبارية الخاصة، وأحالت تفاصيل مهمة إلى اللائحة التنفيذية. [١]
والمعيار العملي هو اختيار الإجراء المشروع الملائم لتحصيل الحق في الحالة المعروضة، لا اختيار الإجراء الأشد وقعاً في الوصف.
ما الذي ينبغي للإدارتين القانونية والمالية مراجعته الآن
تبدأ المراجعة بجمع المستندات القانونية والبيانات المحاسبية للمستحقات الجوهرية، والإجابة عن أربعة أسئلة:
١. ما مستند المطالبة؟ يُحدد العقد أو الحكم أو السند أو غيره من المستندات التي يستند إليها الدائن، وتُبحث وظيفته القانونية؛ فليس كل مستند يثبت رصيداً مالياً سنداً تنفيذياً.
٢. ما التواريخ المؤثرة؟ يُميّز بين تاريخ العقد وإصدار السند واستحقاقه، والمدد النظامية ذات الصلة، وتبليغات المحكمة. وتُخصّص عناية للسندات غير المسجلة الصادرة قبل النفاذ والمستحقة بعد السنة الانتقالية.
٣. ما المبلغ المتبقي فعلاً؟ تُطابق الدفعات والتسويات وما يثار من منازعات مع المستندات، ويُحتفظ بما يثبت التسجيل والتعديلات التي طرأت على المعاملة.
٤. ما الإجراء المناسب؟ يُحدد مسؤول وموعد لمراجعة كل مسألة جوهرية، سواء تعلقت بالتحقق من المستندات، أو المدد، أو الرد في إجراء قائم، أو اختيار مسار التحصيل.
وتستدعي الملفات القائمة عناية مماثلة. فقد أبقى المرسوم على صحة الأحكام والأوامر والقرارات الصادرة قبل النفاذ، ونص على عدم سريان أحكام النظام الجديد على دعاوى منازعات التنفيذ التي صدرت فيها أحكام نهائية قبل نفاذه. ولا يفيد ذلك بقاء كل ملف قيد النظر خاضعاً بالكامل للإجراءات السابقة. [٢]
والغاية قائمة إجراءات محددة بحسب الأولوية، لا استبدال شامل للمستندات: ما الذي يحتاج إلى معالجة؟ وما الذي يتطلب رأياً قانونياً؟ ومن يتولى الخطوة التالية؟
نطاق المقال ومصادره
يتناول المقال النظام والمرسوم الملكي بصيغتهما المنشورة، ولا يشرح إجراءات التسجيل في منصة بعينها، ولا يعامل مشروع اللائحة التنفيذية بوصفه نصاً نافذاً. وقد أعلن رسمياً طرح مشروع اللائحة للاستطلاع، وحدد ٢٩ سبتمبر ٢٠٢٦ موعداً لانتهائه. ولم نتحقق من نسخة نهائية في مراجعة المصادر بتاريخ ٢٠ أكتوبر؛ لذا يلزم الرجوع إلى اللائحة والتعليمات واجبة التطبيق قبل اتخاذ أي إجراء. [٣]
هذا المقال للمعلومات العامة، ولا يغني عن المشورة القانونية بشأن الوقائع الخاصة بكل حالة.
[١] نظام التنفيذ، المواد ٧ و١١ و١٥ و١٨ و١٩ و٤١ و٦٤ و٦٥ — جريدة أم القرى.
[٢] المرسوم الملكي رقم (م/٢٣٧)، البنود ثانياً وثالثاً وخامساً — جريدة أم القرى.
[٣] الإعلان الرسمي عن استطلاع مشروع اللائحة التنفيذية، ٧ سبتمبر ٢٠٢٦ — جريدة أم القرى.